العلامة الحلي
52
إرشاد الأذهان
والفضل في زمان دولته رونق تام ورواج كثير ( 1 ) . ومن إنصاف هذا السلطان وحبه للواقع جمع علماء المسلمين للمباحثة فيما بينهم ليختار المذهب الصحيح . وبعد المناظرات الطويلة أختار مذهب الإمامية بفضل العلامة الحلي . كما سيأتي مفصلا . وبعد ما استبصر هذا السلطان لم يرض بمفارقة العلامة ، بل طلب منه أن يكون دائما معه ، وأسس له المدرسة السيارة ليكون هو وتلاميذه دائما معه . ومن حسن سيرة هذا السلطان إنصافه أنه بعد ما استبصر وعرف الحق لم يهمل بقية العلماء من فرق المسلمين ، بل أبقى لهم منزلتهم واحترامهم ، لحبه للعلم والعلماء ، وأمر قسما كبيرا من مبرزيهم بالحضور معه في المدرسة السيارة . نعم في عصر العلامة ، أرجعت الحلة وريثة بابل مكانتها العلمية ، فصارت محورا رئيسيا للعلم والعلماء ، ومركزا للشيعة . ومنها كانت تستقي المدرسة السيارة ، وازدهر العلم في زمنه ، وكثر العلماء في شتى العلوم ، حتى نقل المولى الأفندي أنه كان في عصره في الحلة 440 مجتهد ( 2 ) وهذا وإن لم يرتضه سيد الأعيان ( 3 ) إلا أن الشيخ آقا بزرك قال في طبقاته - الحقائق الراهنة في المائة الثامنة - : . . . وأما تلاميذه فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه . فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل من أنه كان في عصره في الحلة 400 مجتهد ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الحافظ الابرو - المعاصر للسلطان - كما عنه في مجالس المؤمنين 2 / 360 ، ومنتخب التواريخ للنطنزي كما عنه اللئالي المنتظمة : 70 ، وروضات الجنات 2 / 282 ، وغيرها . ( 2 ) رياض العلماء 1 / 361 . ( 3 ) أعيان الشيعة 5 / 401 . ( 4 ) طبقات أعلام الشيعة : 53 .